السيد جعفر مرتضى العاملي

82

مأساة الزهراء ( ع )

بيتها عنوة ، وإسقاط جنينها كان أمرا مسلما ، يحتج به فريق ، ويتمحل له المبررات والتوجيهات مهما كانت تافهة وباردة فريق آخر . ونحن لو أردنا أن نعتمد هذا النوع من التبريرات ، فلن نعثر بعد هذا على وجه الأرض على مجرم يدان بجريمته ، ويستحق العقوبة . ولربما تمكن البعض من إيجاد العذر لإبليس ، الذي حاول الغزالي التخفيف عنه ، وصرف الناس عن لعنه ، حين قال : " ولا بأس بالسكوت عن لعنه " ( 1 ) . نعم ، لقد قال ذلك ، وهو يحاول تبرئة يزيد الخمور والفجور من جريمة قتل الحسين ( عليه السلام ) . فاقرأ ، واعجب ، فما عشت أراك الدهر عجبا . 6 - يحيى بن محمد العلوي البصري . قال المعتزلي ( المتوفي سنة 656 ه‍ ) نقلا عن أستاذه أبي جعفر يحيى بن محمد العلوي البصري : " فإن قلتم : إن بيت فاطمة إنما دخل ، وسترها إنما كشف حفظا لنظام الإسلام ، وكي لا ينتشر الأمر ، ويخرج قوم من المسلمين أعناقهم من ربقة الطاعة ، ولزوم الجماعة . . قيل لكم : وكذلك ستر عائشة إنما كشف ، وهودجها إنما هتك لأنها نشرت حبل الطاعة ، وشقت عصا المسلمين ، وأراقت دماء المسلمين . . إلى أن قال :

--> ( 1 ) إحياء علوم الدين : ج 3 ص 125 ( ط دار المعرفة ) .